Recent comments

أخر الأخبار

منهج وطريقة التغيير في تحدي 2020



في المقال السابق بدأت الخطوة الأولى في تحدي 2020 ، وناقشت أهم سبب - في نظري - يمنع الناس من تحقيق تغيير دائم وهو : (عدم امتلاك القوة الداخلية والاستعداد الكافي) ، دعني الخص لك الفكرة : يمكنك أن تعتبر التغيير مثل رياضة رفع الأثقال ، لكي ترفع وزنا معينا يجب أن تتدرب عليه لفترة كافية ، ولا يمكنك رفع ثقل يفوق قدراتك لمجرد أنك ترغب في ذلك ، هذا الخطأ هو ما يقع فيه معظم الناس في أول يناير حيث يتخذون قرارا بتغيير أشياء في حياتهم تفوق قدرتهم واستعدادهم ، والخلاصة (كي تنجح في التغيير يجب أن تمتلك القدرة على التغيير) ، وتدريبك على هذا هو هدفي الأكبر في تحدي 2020.



مباديء أساسية في التغيير


1. التغيير لا يحدث بشكل مفاجيء

إذا احتاج موتور سيارتك إلى إصلاحات كثيرة يمكنك أن تتخلص منه وتستبدله بآخر جديد، ولكن للأسف لا يمكنك أن تفعل ذلك عندما يتعلق الأمر بشخصيتك وعاداتك ، لا يمكنك أن تتخلص من شخصيتك القديمة ببساطة وتستبدلها بشخصية جديد ، التغيير في هذه الأشياء يأتي بالتدريج على هيئة جرعات صغيرة متتالية.

أكبر اعتراض يمكن أن تفكر فيه هو أن التغيير التدريجي يستغرق زمنا طويلا ، فلديك الكثير من الصفات ويفترض أنك سوف تقوم بتغييرها صفة واحدة كل مرة ، ولذلك ترى أنه من الأفضل أن تقوم بتغييرات جذرية سريعة كي لا يستغرق الأمر زمنا طويلا ، هناك حقيقة بسيطة عليك أن تعرفها وتعترف بها : التغيير يحتاج إلى وقت ، وكلما كنت مستعجلا استغرقت وقتا أطول ، لأن (التغييرات الجذرية المفاجأة تكون أكبر من قدرتك واستعدادك فلا تنجح فيها) ، إن كنت تريد نتائج سريعة فعلا ابدأ الآن واجعل الأيام تمر وهي في صالحك.


2. كل تغيير مهما كان صغيرا يغير مسارك ومستقبلك

أي تغيير سواء كان إيجابيا أو سلبيا ومهما كان ضئيلا يغير مسار حياتك - بدرجة ما – ويؤدي بك إلى مستقبل مختلف ، تخيل أنك طيار تمسك عصا القيادة في يدك ، كل مليمتر تحرك به الطائرة ناحية الشرق يناظر تغييرا إيجابيا ضئيلا أضفته لحياتك، وأن كل مليميتر تتجه به ناحية الغرب يمثل تغييرا سلبيا ضئيلا أضيف لحياتك.

هذا المليمتر الواحد سيجعلك في نهاية الرحلة تصل إلى وجهة جديدة مختلفة عن وجهتك الأصلية بعشرات أو مئات الأميال ، هذه النقطة الجديدة تمثل مستقبل جديد تتوجه إليه ، وكلما حركت الطائرة أكثر ناحية الشرق أو الغرب زاد الاختلاف والتباين بين مستقبلك الجديد والمستقبل الذي ينتظرك حاليا.



3. التغييرات الصغيرة تؤدي – مع الاستمرار - إلى قفزات ضخمة


اتفقنا أن التغيير الذي تنوي إدخاله إلى حياتك يفضل أن يكون صغيرا ، وإليك كيف تحح المقدار الذي يناسبك من التغيير ، التغيير المناسب لا يزيد عن قدراتك الحالية إلا بنسبة 5% أو 10% كحد أقصي ، بحيث يكون فيه قدرا من التحدي كي لا تشعر بالملل ، وفي نفس الوقت ليس صعبا لدرجة تعجزك عن النجاح.

هذه النسبة الصغيرة ستبدو في المستقبل طفرات جبارة ، لكي أوضح هذه النقطة تخيل أنك استثمرت مبلغ 1000 جنيه وأنك تحصل على أرباح 5% شهريا أي مبلغ 50 جنيه ، بالنسبة لكل الناس تقريبا هذا المبلغ ليس له قيمة كبيرة ، ولكن في وقت ما عندما تستثمر مليون جنيه تحصل على أرباح شهرية 50 ألف جنيه لنفس النسبة وهي 5% ، دائما سوف ترى نفسك تتقدم بخطوات هادئة وثابتة ولكن في مرحلة معينة سوف يراك الناس تقفز قفزات ضخمة.


4. كل تغيير يؤثر في كل جوانب شخصيتك

كل تغيير مهما كان ضئيلا يؤثر في كيانك كاملا ، والسبب أن حياتنا ترتبط في شبكة معقدة من العلاقات التأثير في أي واحد منها يؤثر في المنظومة كاملة ، مثل حجر تلقيه في الماء فيحرك الماء في دوائر من حوله في كل الاتجاهات.

لكي تتضح لك هذه الفكرة أكثر افترض أنك نجحت في اكتساب عادة قراءة كتاب واحد شهريا أي 10 صفحات فقط كل يوم ، نجاحك في إنجاز هذه العادة سيكون له تداعيات ضخمة على شخصيتك وحياتك ، فكر معي في هذه النتائج المباشرة المنظورة للجميع :

1. نجاحك في اكتساب عادة جديدة معناه أنك أصبحت تمتلك (قوة داخلية اكبر مما كان لديك سابقا) ، وهذا يعني أنك مؤهل لمزيد من التغييرات الأكبر في حياتك.

2. تحقيق إنجاز جديد يضاف إلى سجل إنجازاتك سوف يغير (هويتك) أي نظرتك لنفسك وهو ما يطلق عليه أيضا صورة الذات ، وبالتالي تزداد ثقتك بنفسك ، والمعروف أن الثقة بالنفس تؤدي لتحقيق الإنجازات ، والإنجازات تؤدي إلى مزيد من الثقة في النفس.

3. الكتب التي تقرأها كل شهر سوف تكسبك مزيد من الوعي والمعرفة والمهارات

4. لك أن تتخيل النتائج الثلاثة السابقة (اكتساب القدرة على التغير للأفضل + صورة ذات وهوية أفضل + مزيد من الوعي والمعرفة) وهي تتفاعل معا لتغير وتؤثر في باقي أركان حياتك.



عقلية الضحية وعقلية الصانع أو المؤثر

كل شخص يمتلك في حياته كل الأسباب والعوامل التي يمكنه أن يعتمد عليها لتحقيق النجاح ، أو الأسباب والعوامل التي يمكنه أن يعتبرها مبررات للفشل ، وهنا تفترق كل من عقلية الضحية وعقلية الصانع.


صاحب (عقلية الضحية)

يركز على العيوب والصفات السلبية الموجودة فيه قد يكون لديه إعاقة أو عيوب في شخصيته أو تعلم تعليما عاديا أو لا يمتلك مهارات مميزة ، ويركز صاحب عقلية الضحية كذلك على الصفات السلبية الموجودة في البيئة فقد يكون فقيرا لا تمتلك أسرته المعارف والعلاقات التي تساعده على أن يبدأ طريقه بسهولة.

ليست المشكلة في وجود عقبات أو عيوب فلا يوجد شخص مطلقا يخلوا منها ، المشكلة الحقيقية أن صاحب عقلية الضحية يركز عليها ، ولأنه ضحية يحتاج إلى (جلاد) وهو شخص أو شيء أو ظروف يسقط عليها فشله ، ويحتاج كذلك إلى (منقذ) ، فهو ، ينتظر شخصا أو حدثا أو حلا سحريا ينتشله مما هو فيه وينقله إلى واقع جديد.


صاحب عقلية الصانع أو المؤثر

يركز صاحب (عقلية الصانع) على الصفات الإيجابية الموجودة فيه ، والأمور التي يحسنها ، والفرص التي يمكنه أن يستغلها ، هذه الأشياء لا يجب أن تكون مبهرة أو رائعة ، هي في كل الأحوال بالنسبة له أشياء يبني عليها ويضيف إليها ، وكما أردد دائما ظروفك تحدد لك النقطة التي تبدأ منها ولكن لا تحدد لك الغاية التي يمكنك أن تصل إليها.

صاحب (عقلية الصانع) لأنه ينظر للأمور بطريقة مختلفة فهو لا يبحث عن (جلاد) وإنما يعتبر العقبات (تحديات) يجتازها لكي ينمو ويكتسب الخبرات والمهارات ، ولكي ينتقل إلى مستوى جديد ، وهو لا يبحث عن (منقذ) ولكنه يبحث عن (ناصح ومرشد) قد يكون معلما أو مدربا أو صديقا ، وقد يكون كتابا أو منهجا يستمد منه المعرفة والحكمة



التركيز على نقاط القوة أفضل من التركيز على نقاط الضعف

لكي تحدث تغييرا إيجابيا في حياتك يمكنك أن تقوم بأحد شيئين : الأول اكتساب صفة نافعة جديدة أو تقوية صفة نافعة موجودة ، والثاني إصلاح أو علاج أحد أوجه القصور لدينا ، في الحالتين نعتبر أنك أحدثت تغييرا إيجابيا في حياتك.

ولكننا لو أردنا أن نتقمص شخصية (الصانع) ، وكذلك لو أردنا الاستفادة من دراسات علم النفس الإيجابي واستعرنا منها مفهوم strength intervention ، فإننا سوف نختار أن نركز على نقاط القوة أكثر من نقاط الضعف. معظم الناس تركز في أهدافها على علاج قصور أو إصلاح عيب في شخصيتها ، البعض يرغب في التخلص من وزن زائد ، أو التخلص من الكسل ، أو علاج ضعف الإرادة والغضب ، أو التوقف عن عادات النوم والطعام غير الصحية.


بدلا من التركيز على إصلاح العيوب يقترح علم النفس الإيجابي التركيز على الجوانب المميزة في شخصيتك وعلى نقاط قوتك وذلك راجع إلى عدة أسباب :

1. عندما تركز على الجوانب المميزة فيك ، والجوانب التي تتقنها وتستمتع بها يجعلك ذلك تحصل على نتائج أسرع وأفضل مع بذل نفس القدر من الجهد والتدريب

2. التركيز على جوانب قوتك يمنحك فرصة أكبر لتكون سعيدا ، قرأت عن دراسة خرجت بنتائج تقول أن الموظف يكون أسعد حالا وأكثر إنتاجية عندما يقضي وقتا أطول في شيء يحبه

3. بالإضافة إلى نتائج أفضل وسعادة أكثر التركيز على جوانب قوتك أسهل بكثير ، ولذلك يمكنك القيام به في كل وقت ولست محتاجا لأن تنتظر أول يناير ، يمكنك دائما أن تحسن جوانب قوتك سواء في فبراير أو أغسطس أو ديسمبر



ما هو المطلوب منك الآن ؟

قمت في الخطوة السابقة بكتابة بنك أهدافك للعام الجديد ، واخترت منه أهم ثلاثة أهداف ، ويمكنك أن تعدل بالأضافة والحذف كما تشاء على بنك أهدافك ، والآن ننتقل إلى الخطوة التالية :

مطلوب أن تفكر وتكتب الصفات التي تحبها في نفسك أو يحبها فيك الناس ، اكتب كل صفة ساهمت وتساهم في نجاحك في أي مجال ، ليس من المهم أن تكون صفات مبهرة فهي كما اتفقنا نقطة انطلاق وليست نقطة وصول.

ومطلوب أن تفكر وتكتب كل إنجاز قمت به وتشعر نحوه بالفخر مهما كان بسيطا ، مهما كان نجاحا على نطاق صغير ، لا تقارن نجاحاتك بأحد ، المهم أنها أشياء كنت فيها فاعلا ولم تكن مجرد متلق سلبي للظروف.

بعد أن تنتهي أرسل لي رسالة اكتب لي فيها مختارات بأهم صفاتك وإنجازاتك ، هذا إن كنت مشتركا في تحدي 2020 وإن لم تكن مشتركا اشترك الآن لتسير معنا في طريق التغيير الإيجابي.



موضوعات ذات صلة 

ليست هناك تعليقات