Recent comments

أخر الأخبار

لماذا نحتاج النقد حتى النقد غير الموضوعي؟




النصيحة التقليدية التي تقال لك عندما تتعرض للنقد هي : ارتفع فوق الأحقاد ، وامض في سبيلك ، وأثبت لناقديك أنك على صواب وأنهم على خطأ

لكن هذه النطرة التقليدية التي تكره النقد خاطئة فإن النقد ضرورة ، حتى النقد غير الموضوعي والمغرض ، والأضرار التي يمكن أن تصيبنا بسبب عدم وجود النقد أضعاف الأضرار التي يمكن أن يسببها وجودة ، وإليك بعض الأسباب :



1. النقد يؤدي إلى الجودة والإتقان

النقد إن كان موضوعيا ينبهك لخطأ وقعت فيه وبالتالي يساعدك على إصلاح هذا الخطأ إما حالا أو لاحقا ، ونتيجة لذلك تأتي أعمالك اللاحقة أفضل من السابقة لأنك تنقيها مما بها من العيوب



2. النقد يحمى الأفكار ويصنع التوازن

النقد يبين أوجه النقص أو الخطأ في أي فكرة فيصنع نوعا من التوازن مع المدح والإعجاب المفرط ، هذا التوازن في نهاية الأمر في مصلحة الفكرة نفسها وصمام أمان يحميها ، لإن الإفراط في تقدير فكرة ورؤيتها في صورة تختلف عن حقيقتها يجعل الناس تنقلب على الفكرة عندما تكتشف هذه العيوب ، فكما بالغت في تقديرها تبالغ في الهجوم عليها وتتجاهل حتى الجوانب القوية والنافعة فيها.



أمثلة على أضرار عدم التوازن


1. بين الحتمية والمسئولية المطلقة

كانت الحتمية مهيمنة على الفكر البشري في مرحلة من المراحل كان ينظر فيها للإنسان نظرة المسير بين قوانين الوراثة والفيزياء وعلم النفس ، الإنسان في نظر الحتمية مجرد رد فعل ، أفرطت الحتمية في جانب فكانت النتيجة إفراط في الجانب المقابل ، حيث ظهر من يقول أن الإنسان مسئول عن ما يحدث له بنسبة مائة بالمائة ، هكذا يقول أصحاب قانون الجذب وغيرهم.

والصواب أن الإنسان في منزلة بين المنزلتين فليس هو ترس عاجز في آلة لا يملك من أمر نفسه شيئا ، وليس هو الصانع المسئول عن كل ما يحدث له حتى الشوكة يشاكها أو المرض يصاب به

لولا إفراط البعض في الإيمان بالحتمية ما اضطر رافضوها إلى الإفراط في الهجوم عليها ولتم الاعتراف بهدوء بأن هناك جوانب في حياة الإنسان لم يخترها وليس له القدرة على تغييرها ، ولكن مجال الحرية بعد ذلك واسع أمامه بلا ضفاف.



2. عندما تكون الصورة مثالية بشكل مبالغ فيه

ومن الأمثلة أيضا الإعجاب بشخص وتصويره في صورة مثالية أكثر من اللازم بحيث لو ظهر في عيب يصدم محبوه وعاشقوه الذين بالغوا كثيرا في تقديره فوق حقيقته ، فتكون النتيجة أنهم يصدمون فيه صدمة كبيرة ، هم يصدمون لا في الشخص نفسه ولكن في الصورة الخيالية التي صاغوها هم أنفسهم ، وتكون النتيجة أن ينقلب الإعجاب المفرط لكراهية مفرطة فيتركون كل شيء جاء به حتى النافع والمفيد ، ويتجاهلون نقاط القوة الحقيقية لديه

ولو أنهم من البداية نظروا له نظرة متوازنة وعرفوا أنه مزيج من المميزات والعيوب وأنه مزيج من نقاط القوة والضعف ، وأنه في النهاية بعيد كل البعد عن الكمال لاستطاعوا أن يستفيدوا من كل شيء مفيد جاء به ويغضوا الطرف عن العيوب التي فيه ، ولكان النقد والصورة المتوازنة مفيدة للفكرة والشخص على المدى البعيد



3. لو أراد الله لخلقنا ملائكة

يصر بعض أصحاب النظرة السطحية على أن يصور تاريخ الإسلام وتاريخ المسلمين خاصة الأوائل على أنهم ملائكة تمشي على الأرض ، ليست عظمة الإنسان في أن يكون معصوما من الخطأ ولكن عظمة الإنسان أن يكون فاضلا رغم ما به من نقائص وعيوب

هذه الصورة التي تخضع لفلترة مبالغ فيها والتي تجعل من يتلقاها يكون صورة مبهرة لتاريخه ويصدم عندما يكتشف ان الصورة الحقيقية لا تخلو من عيوب وأخطاء ، ولكنها العيوب التي لا تقلل من عظمة الإنجاز شيئا بل على العكس تثبت أنه حقيقي وأصلي.



موضوعات ذات صلة 

ليست هناك تعليقات